القاسم بن إبراهيم الرسي

259

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال أبو محمد الحسن بن القاسم رضي اللّه عنه : سألت أبي رضي اللّه عنه عن الحجة على من ألحد في اللّه تمردا ، وجهل المعرفة باللّه حيرة وتلددا ، فظن أنه موقن بمعرفة رب الأرباب ، وهو من ظنه لذلك في مرية وحيرة وارتياب ، فكثير أولئك ، ومن هو كذلك ، وإن هو لم يظهر ما في قلبه ، من الحيرة والجهل بربه ، جل جلاله وسلطانه ، وظهر دليل الإيقان به وبرهانه ؟ ! فقال : إنما يستدل يا بني : على إيقان الموقنين ، بمعرفة رب العالمين ، بطاعتهم للّه وتقواهم ، فبهما يعرف يقينهم باللّه وهداهم . ولذلك يا بني وفيه ، من الدلائل عليه ، قول اللّه سبحانه ( لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [ التوبة : 105 ] . وقوله سبحانه : ) « 1 » إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) [ الحجرات : 15 ] . وقوله سبحانه : إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) [ السجدة : 15 - 16 ] . وآياته سبحانه فهي وحيه وتنزيله ، وشواهد الإيقان به ودليله ، والإيمان فمن الإيقان ، وهو الأمان من كبائر العصيان . وأكبر الكبائر عند اللّه ، وعند الصالحين من خلق اللّه ، فهو الإنكار للّه ، والإلحاد في اللّه ، والارتياب في معرفة اللّه . وفي ارتياب المرتابين ، وصفة اللّه للمؤمنين ، ما يقول أرحم الراحمين : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) [ التوبة : 44 - 45 ] . وفي الحيرة والمرية والشك والارتياب ، ما يقول سبحانه لأهل إضاعة طاعته والغفلة

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين .